student union
الاتحادات والحركات الطلابية
إن الشباب من الفتيان والفتيات هم الركن الحيوي المفعم بالطاقة والحماسة من أركان البناء في المجتمع، وفي الطليعة من هؤلاء الشباب هم طلاب الجامعات قادة المستقبل. والجامعة بما تمثله من حاضنة تعليمية واكاديمية يلتحق فيها الطلاب من بيئات متباينة وطبقات اجتماعية متعددة ومناطق مختلفة من الوطن وطلاب دوليين. هذا بحد ذاته يعتبر تجربة ثرية للطالب الذي يخرج من كنف عائلته لأول مرة ويتحرر من وصايتها ورقابة مجتمعه ومحيطه الصغير ليبدأ التعرف على المكونات الاجتماعية في وطنه وثقافات من الخارج. وعلى الجامعة يقع عبء إعداد هؤلاء الطلاب علمياً بالإضافة إلى صقل مواهبهم وإعدادهم لقيادة المجتمع. وتوفير مناخ حر وعقلاني للنقاش والحوار حول قضاياهم وقضايا وطنهم. والسماح لهم بتكوين الجمعيات التي ترتبط بالتخصصات الأكاديمية والعمل الطلابي واتحاد للطلبة يمثلهم أمام الجامعة. والعمل الطلابي يعد عملاً تطوعياً سامياً يقدمه الطالب في مرحلة حياته الجامعية. ويساهم العمل الطلابي في صقل الشخصية القيادية للطلبة وتقويم سلوكهم ويشعرهم بالمسؤولية والإحساس بالوجود والرضا عن الذات. ويعد العمل الطلابي تدريب ومحاكاة للأدوار السياسية والاجتماعية التي سيمارسها الطلبة في المستقبل داخل مجتمعاتهم، وصقل قناعاتهم وأفكارهم من خلال الحوار والمناظرات. ويمتاز الحراك الطلابي بالشباب الذين في الغالب يتمتعون بالاستقلالية، فهم لا يرتبطون بالأحزاب السياسية ولا جماعات المصالح. ملتصقين أكثر بالأفكار والتضحية من أجلها وبتصور رومانسي عن الوطن. وطموح عالي نحو عالم مثالي بتطرف أحيانا. لكن لا بأس كما يقال من لا يتطرف وهو شاب فلا قلب له ومن يتطرف وهو شيخ فلا عقل له.
والحراك الطلابي دائما هو العامل الأهم في عملية التغيير والحراك المطلبي لأنه التجمع الأكبر للشباب المتعلم، وجيل جديد متحمس للأفكار والمفاهيم الجديدة المواكبة للعصر. وقد لعبت الاتحادات الطلابية دوراً كبيراً في التحول الديمقراطي والإصلاح السياسي في كثير من الدول والمجتمعات. فالحركة الطلابية في اليونان لعبت دوراً كبيراً في الإطاحة بحكم المجلس العسكري الديكتاتوري، بدأت باحتجاجات طلابية ضد إجراءات تعليمية تحولت لثورة شعبية لاسيما انتفاضة جامعة أثينا في ١٧ نوفمبر ١٩٧٣م، والتي قمعت بدموية مما أدى لزعزعة النظام وسقوطه، وتحيي اليونان سنويا ذكرى ١٧ نوفمبر كرمز للمقاومة الطلابية من أجل الديمقراطية والحرية.
وفي اندونيسيا قام الطلبة الجامعيين باحتجاجات في السبعينات على فساد الرئيس وزوجته، لكن الحراك الأكبر كان في عام ١٩٩٨م عندما قام طلاب جامعة تريساكتي بتنظيم احتجاج سلمي بسبب الأزمة المالية والفساد واستبداد نظام سوهارتو، لكن الحكومة واجهت الاحتجاجات بالقمع وإطلاق النار مما تسبب في مقتل بعض الطلبة، فاشتدت المظاهرات وتصاعد الغضب الشعبي في ثورة قادها الطلاب، فانفض الحلفاء السياسيون عن سوهارتو وأعلن قادة المجلس التشريعي رفضهم دعمه، فأجبر على الاستقالة في ٢١ مايو ١٩٩٨م بعد أن حكم البلاد ٣٠ عاما
كما لعب طلاب الجامعات الأمريكية دوراً كبيراً في الاحتجاجات المناهضة لحرب فيتنام، وشارك طلاب المدارس الحكومية في جنوب أفريقيا في مناهضة نظام الفصل العنصري آنذاك.
ومؤخرا في بنغلادش كان الطلاب هم العصب الرئيسي في الحراك الذي أطاح برئيسة بنغلادش الشيخة حسينة وتنصيب محمد يونس حاكما للبلاد في المرحلة الانتقالية.
وهكذا يتبين أن للشباب وخاصة الطلبة الجامعيين دوراً محورياً في عملية التغيير نحو الحرية والديمقراطية والإصلاح السياسي في مجتمعاتهم وأوطانهم. وهو دور لا غنى عنه في عملية التغيير أو التحرر الوطني وتحقيق الاستقلال.
ولكن في السعودية نجد الجامعات نفسها خاملة ومنعزلة عن المجتمع والقضايا الوطنية، وهي عبارة عن مدارس كبيرة مهمتها فقط التدريس في مناهج جامدة وأساتذتها منهمكون في رتابة التدريس والتصحيح والبحث عن الترقيات الوظيفية، دون أي اهتمام بالجانب الفكري وإثراء البحوث العلمية وخلق رأياً عاماً مستنيراً وعقلانياً، فالجامعات السعودية فقيرة في البحوث العلمية خاصة في الجانب السياسي والاجتماعي. فعلى الرغم مما مرت به السعودية والمنطقة من أحداث سياسية وتغيرات اجتماعية وتحديات أمنية. لم نر أقسام العلوم السياسية والاجتماعية في الجامعات تقيم ندوات مفتوحة وحرة تناقش أمن الخليج والسعودية ودراسة أسباب الإرهاب وتقديم الحلول المقترحة للقضاء عليه . ولم نر مؤتمرات تناقش السياسة الداخلية والخارجية السعودية ومدى نجاحها أو فشلها، أو مناقشة التحولات التي يمر فيها المجتمع والمشاكل التي يعانيها والتحول في منظومة القيم والأسرة.
هذا الوضع البائس للجامعات في السعودية انعكس على طلابها الذين لم يتح لهم تنظيم أنفسهم في اتحادات طلابية تجمع الطلبة وتمثلهم أمام الجامعة وتعرض مشاكلهم وتجمع الطلاب في حلقات نقاش للحوار والتعارف وتبادل المفاهيم والأفكار. والانخراط في قضايا المجتمع والوطن وتعدهم كقادة مستقبليين في الوطن يخدمونه في قطاعات مختلفة، وإنما تريد الجامعة والسلطة أن يكون هؤلاء فقط طبقة عاملة وروبوتات في خدمة السلطة ولا بأس أن يبقى الفائض منهم في صفوف العاطلين وأن تبقى القيادة والشأن العام بيد النخبة والطبقة المغلقة المستفيدة من السلطة والثروة.
لذا مطلوب من القوى الوطنية والطبقات المسحوقة في المجتمع الاهتمام في فئة الطلاب ونشر الوعي بينهم واستقطاب هذه الطاقات المعطلة لتكون في خدمة الوطن. لا أن تكون بيدق بيد السلطة المستبدة أو تستقطب من قبل الحركات الإرهابية أو أن تسقط في وحل البطالة والمخدرات واليأس.
الدستور أولا
الديمقراطية الآن
مواطنين لا رعايا