آرك
  • الرئيسية

  • مركز الحقوق

  • الدراسات والبحوث

    • تقدير موقف

    • تقييم حاله

    • تقارير

    • دراسات

  • مدونه

  • مرئيات

  • الفعاليات

  • نشرة الرؤية الشعبية

  • الرؤية الشعبية

  • تواصل معنا

  • En

  • الرئيسية

  • مركز الحقوق

  • الدراسات والبحوث

    • تقدير موقف

    • تقييم حاله

    • تقارير

    • دراسات

  • مدونه

  • مرئيات

  • الفعاليات

  • نشرة الرؤية الشعبية

  • الرؤية الشعبية

  • تواصل معنا

  • En

كلفة تأجيل الإصلاح السياسي؟

كلفة تأجيل الإصلاح السياسي؟

 

الإصلاح السياسي والتنمية الاقتصادية وتطوير الأداء وتحسين الكفاءة هي عملية مستمرة دون توقف حتى في الدول الديمقراطية المتقدمة. هذه التغييرات قد تحدث بطريقة طبيعية تراكمية من خلال الحوارات الوطنية والنقاشات الحرة التي تحتضنها المؤسسات الدستورية المنتخبة (مجلس النواب)، كما قد تأتي استجابة لأحداث دراماتيكية تستدعي اتخاذ إجراءات مباشرة مثل ما حدث أبان حراك الحقوق المدنية في الولايات المتحدة الأمريكية خلال حقبة الخمسينات والستينات من القرن المنصرم والتي تُوجت بالمصادقة على قوانين الحقوق المدنية. هذه الخطوات عادة ما تكون مدعومة بآليات الدستور أو قد تستوجب إجراء تعديلات دستورية جديدة، ويُشترط لاتخاذ القرارات الوطنية المذهلة التي تحقق الصالح العام وجود مسؤولين أكفاء خاضعين لإرادة الشعب الذي بدوره يتمتع بدرجة عالية من الوعي واليقظة والشجاعة التي تؤهله للضغط بالمطالبة بحقوقه.

وعلى النقيض تماماً فإن النظام السياسي الاستبدادي الذي يعاني من انعدام الثقة يتعمد تجهيل الشعب الذي يناصبه العداء وينظر إليه دائماَ بنظرة الشك والريبة، ولا يسمح مطلقاً للمواطنين بإبداء وجهة نظرهم حيال قضايا الرأي العام فضلاً عن المطالبة بحقوقهم الأساسية ويعتبر ذلك تهديداً لوجوده. من يتجرأ وينتقد النظام أو سياساته أو مؤسساته فإنه سيواجه عقاباً شديداً مثل الفصل من الوظيفة وفقدان مصدر الدخل والتخويف والعزلة الاجتماعية والبقاء لعقود في غياهب السجون، بل قد يصل الأمر إلى الاستدراج والذبح خارج سلطة القانون أو الحكم بالإعدام بتهم ملفقة كالخروج على “ولي الأمر” وقلب نظام الحكم والخيانة الوطنية، والهدف من ذلك كله هو بث الرعب لأجل إعاقة الناس من نشر الوعي وثنيهم عن المطالبة بحقوقهم. 

أنانية النخب الحاكمة واستئثارها بالسلطة المطلقة ورفض الإصلاح يؤدي إلى مصادرة حرية الرأي والتعبير والحرمان من الحق في التجمع واستمرار القمع، وبقاء النظام السياسي دون إصلاح يتمخض عنه حكومة منعدمة الكفاءة لا تستطيع التعامل مع التحديات التي تواجه الأمة، ومن ثم تستمر معاناة الناس وتتدهور مؤشرات الحياة الكريمة. غياب الاهتمام بالشأن العام يترتب عليه انعدام الشفافية وتدني الكفاءة وتدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم والبطالة والركود الاقتصادي وارتفاع العبء الضريبي على المواطنين وتراجع مستويات الخدمات الحكومية. وعلى الرغم من معاناة الشعب وتدهور أوضاعه الاقتصادية تستمر النخبة الحاكمة في تعزيز سلطاتها والاستحواذ على مصادر القوة، حتى لو أدى ذلك إلى المسارعة في نضوب الموارد الطبيعية وهدر المال العام. 

الديمقراطية على النسق الغربي لا توجد في المنطقة العربية، بل أن مفهوم الدولة بالشكل الحديث غير موجود لاسيما دور الشعب في اتخاذ القرارات السياسية وطبيعة العلاقة مع مؤسسة الحكم، لذا فإن الذي يحتكر السلطة المطلقة هي نخب سياسية وصلت للحكم من خلال انقلابات عسكرية أو أنظمة عربية عشائرية وراثية استولت على الحكم بدعم من الدول الإمبريالية التي انسحبت من المنطقة في أعقاب حقبة الاستعمار. الأنظمة العربية، سواء كانت “جمهوريات” أو ملكيات وراثية، هي أنظمة شمولية لا تخضع لإرادة الشعب وغير ملتزمة بتاتاً بمصالح الأمة العليا ويبقى الهدف الأسمى لها هو بقاء العروش وتحقيق مكاسب شخصية للنخب السياسية الفاسدة التي تملك وتتحكم في مصائر الشعوب، والتغيير الوحيد الذي قد يحدث هو هلاك طاغية واستبداله بطاغية آخر دون إحداث أي تغيير جذري في بنية النظام السياسي وعلاقته مع الشعب. 

إن السياسة المثلى التي تتبعها الأنظمة المستبدة هي خداع الشعوب لأجل فرض السيطرة وضمان البقاء في السلطة من خلال تبني ايدولوجيات كاذبة، أو تعطيل الدستور (إن وجد) وإعلان حالة الطوارئ لعقود طويلة لأجل الابتزاز والضغط على الأفراد للسكوت عن حقوقهم بدعوى ضمان الأمن والأمان المزعوم. وغالباً ما تتبنى الأنظمة غير الريعية إصلاحات سياسية واقتصادية شكلية في حال حدوث تحديات جديدة لتحقيق القدرات المالية وتجنب انهيار اقتصادي حتمي قد تكون له تداعيات خطيرة تهدد استقرار النظام السياسي، لكن الأنظمة السياسية الريعية ترفض المطالب الشعبية بالإصلاح في حالات الطفرات المالية إلا أنها تسمح بالنقاش والحديث عندما تتراجع المداخيل المالية لأجل امتصاص الغضب الشعبي في حال تراجع المداخيل المالية وإقناع العامة بضرورة “شد الحزام” وتقليص الإنفاق على الخدمات التي تقدمها الحكومة. لذا فإن النسق الجدير بالملاحظة هو ارتفاع سقف الحريات العامة في حالات الركود الاقتصادي وتزايد حالات الإعدامات السياسية في حالات تضخم مداخيل الميزانية العمومية. 

من أعظم الأخطاء التي يرتكبها النظام السياسي المستبد هو تبني إصلاحات شكلية جزئية يترتب عليها تحميل الميزانية العمومية تكاليف باهظة لأجل تشتيت الانتباه عن الإصلاحات الحقيقية، وبهذه الاستراتيجية يهدف النظام الدكتاتوري إلى إسكات الأصوات المطالبة بالإصلاح وإيهام المراقبين الدوليين أن هناك حزمة إصلاحات يرصدها الإعلام الدولي ومن ثم يتم تجاهل الإصلاحات السياسية الحقيقية. إلا أن المعيار الحقيقي هو هل تؤدي هذه الإصلاحات إلى تقييد صلاحيات النخب الحاكمة وإلى تعزيز المشاركة الشعبية في اتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية المهمة من خلال نواب منتخبين يراقبون ويحاسبون النظام السياسي، ويتمخض عن ذلك في نهاية المطاف تشكيل حكومة دستورية منتخبة خاضعة لإرادة الشعب بشكل كامل.

إن غياب الشفافية والرقابة الشعبية مهدت الطريق للطاغية ليتبنى سياسات شراء الذمم وضمان الولاءات السياسية، وبالتالي يحكم النظام السياسي قبضته على المجتمع ويؤدي ذلك إلى تضخم الأجهزة الأمنية التي تتحكم في مفاصل النظام السياسي وتخترق خصوصية المواطنين والتجسس عليهم ورصد نشاطاتهم، ومن ثم تصبح الدولة نظام بوليسي تنحسر فيها الحريات العامة ويتسلط فيها الجواسيس على عامة الشعب ويتحول فيها المثقفون إلى مواطنين من الدرجة الثانية يُنظر لهم بعدم الارتياح ويخضعون للرقابة المستمرة. وفي حال تأجيل الإصلاح السياسي الحقيقي يتحول النظام السياسي إلى سلطة قمعية وتختفي صفة “المستبد العادل” التي يتم الترويج لها والذي طالما رغب الطاغية أن يظهر بها.

الاستمرار في تأجيل الإصلاح السياسي يفاقم مخاوف النظام السياسي الذي يريد الاستمرار في التحكم التام خصوصاً في القرارات السياسية، وبالتالي يُحد من نشاطات الجمعيات الأهلية وتُحظر الأحزاب السياسية وتُهمش النخب المثقفة. يترتب على جميع تلك السياسات حرمان الأمة من وجود سياسيين محنكين يشغلون الوظائف السياسية كما هو الحال في بقية الأنظمة السياسية حول العالم، وتبقى الوظائف السياسية حكراً على فئة محددة تفتقر للخبرات الأساسية ولا تملك المهارات الضرورية لتصبح مؤهلة لاتخاذ القرارات المصيرية. إلا إن استمرار مخاوف النظام السياسي يدفع إلى البطش بالمثقفين سجناً وتعذيباً ومنعاً من السفر وحرماناً من الفرص الوظيفية والإبعاد عن مهمة التدريس في الجامعات. كل تلك الممارسات تحرم الأمة من كوادر مؤهلة تساهم في التعليم والتنمية.

إن الإصلاح السياسي الحقيقي كفيل بإنهاء دوامة العنف التي تفتعلها السلطة القمعية من خلال انتهاك الحقوق والمعاملة القاسية والتعذيب في السجون وسلسلة الإعدامات السياسية وكل ذلك يؤدي إلى المزيد من الاحتقان الشعبي، ومن ثم يقود إلى موجات عنف وإرهاب شعبية تهدد الاستقرار السياسي وتدمر المكتسبات الوطنية. وعادة ما تدفع الأنظمة المستبدة الشعب إلى دوامة العنف لتحقيق انتصارات وهمية يتباهى بها السياسيون الفاسدون، لكنها تمثل عبء ثقيل وتكلفة حقيقية تستمر في حال تأجيل إصلاح سياسي مكتمل يضمن حرية الرأي والتعبير والتجمع ويؤسس لمشروع سياسي مكتمل يعزز المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار مما يقضي على أعمال العنف والإرهاب.

وفي الختام فإن الانفتاح السياسي وتطوير مؤسسة الحكم أمر طبيعي واجب الحدوث ليواكب الانفتاح الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والإعلامي، بل إن الإصلاح السياسي هو الضامن لاستمرار الإصلاحات الأخرى التي تم تحقيقها في الفترات الماضية.   

 

          



وحدة الدراسات والبحوث

آرك | مركز الحقوق والبحوث العربية