التقرير الشهري حال السعودية شهر نوفمبر ٢٠٢٥
مقدمة
يهدف هذا التقرير إلى تقديم رصد وتحليل نقدي لأبرز الأحداث السياسية والاجتماعية والاقتصادية في المملكة العربية السعودية خلال شهر نوفمبر من عام ٢٠٢٥ مع التركيز على تقييم سلوك النظام السعودي وسياساته. التقرير يُسلط الضوء على التناقضات بين التوجهات المعلنة والسياسات الفعلية، وتأثيرها على القضايا الإقليمية والدولية. تم إعداد التقرير بالاستناد إلى مصادر متنوعة، تشمل وكالات أنباء محلية ودولية، وتقارير منظمات دولية، وتحليلات خبراء. في هذا التقرير، نسلط الضوء على هذه التناقضات من خلال قراءة نقدية لأبرز التحركات الدبلوماسية، والانتهاكات الحقوقية، والسياسات الاقتصادية، مدركين أن أي تحليل رصين لا بد أن ينطلق من الواقع، لا من ادعاءات السلطة، ومن مصالح الناس، لا من سرديات الأجهزة الرسمية.
يقدّم هذا التقرير قراءة تراكمية لأبرز ملامح المشهد السعودي خلال شهر نوفمبر ٢٠٢٥، بوصفه لحظة مكثّفة تتقاطع فيها تحوّلات الداخل مع رهانات السياسة الخارجية والاقتصاد والفضاء الرقمي. ينطلق التقرير من فكرة «دولة البلاغات لا دولة المؤسسات»، حيث تتجلى استراتيجيات الحكم في تشجيع المواطنين على التحول إلى مخبرين شبه رسميين عبر مبادرات مثل «الراصد المعتمد»، بالتوازي مع تعميق دور الجيوش الإلكترونية ومنصات التحريض الرقمي. وفي الخلفية، يتواصل نمط قمعي لا يتوقف، يتجلى في انتهاكات صارخة ضد العمال المهاجرين، والتوسع في تنفيذ أحكام الإعدام، واستغلال الأطر القانونية لتكريس العنف ضد النساء، وتضييق المجال العام على أي تعبير مستقل أو دعوات للمحاسبة.
في الوقت ذاته، يتابع التقرير محاولة السلطة إعادة تلميع صورة ولي العهد في واشنطن عبر زيارة سياسية – اقتصادية استعراضية، لم تفلح في تجاوز ملف خاشقجي ولا في تبديد الشكوك حول تضارب المصالح مع إدارة ترامب، كما يرصد تصريح محمد بن سلمان حول «عدم استعداد المجتمع للتطبيع» مع إسرائيل بوصفه أداة تفاوضية خارجية أكثر منه اعترافًا فعليًا بإرادة شعبية مغيّبة. ويتقاطع ذلك مع اختيارات اقتصادية ومالية عالية المخاطر، كما يكشف تقرير بلومبرغ بشأن الدين السعودي، ومع سياسات اجتماعية ودينية متناقضة مثل فتح الباب لبيع الخمور، والاستثمار المكثّف في الحج كقطاع ربحي، في تعارض واضح مع وعد الملك عبدالعزيز عام ١٩٢٤ بأن تظل مكة والحج فوق المساومات السياسية والاقتصادية. بهذا المعنى، يسعى التقرير إلى تقديم لوحة تحليلية متماسكة تربط بين هذه الملفات المتفرقة بوصفها تعبيرًا عن نموذج حكم واحد يقوم على الإنفاق الاستعراضي، وتسييس المقدسات، وإضعاف المؤسسات، وتقييد المجتمع بدل تمكينه.
الراصد المعتمد – دولة البلاغات لا دولة المؤسسات
أعلنت وزارة البلديات والإسكان في عن إطلاق مبادرة تسمى “الرصد المعتمد” وهي تعني ب “إشراك أفراد المجتمع في رصد المخالفات البلدية، لاسيما عناصر التشوه البصري، من خلال مبادرة الراصد المعتمد التي تُعد إحدى الأدوات الرقابية المبتكرة المعتمدة على التقنيات الرقمية، بما يسهم في رفع جودة الحياة وتحسين البيئة العمرانية، مبينةً أن القرار يرتكز على تأهيل أفراد المجتمع وتدريبهم للحصول على صفة “راصد معتمد”، وذلك بالتسجيل عن طريق منصة “بلدي” وبعد اجتيازهم دورة تدريبية معتمدة ووفق ضوابط محددة.” و ورد تعريف آخر في المنصةالوطنية بالتالي ” ستسهم به هذه الشراكة بشكلٍ فعال في رفع التغطية الرقابية، بحكم أن سكان المدينة هم الأكثر ارتباطاً ببيئتهم والأقدر على رصد المخالفات التي قد تؤثر على جودة حياتهم، مما يعزز من فاعلية الرقابة ويسهم في تحقيق أهدافها بشكل مستدام حيث يعمل القطاع البلدي على (مبادرة الراصد المعتمد) ” و ورد أن هناك حوافز مالية سوف تعطى للمواطنين الذين يساهمون في تقديم البلاغات حيث تستقطع ٢٥ ألف ريال من قيمة المخالفة كأعلى مبلغ يعطى للمبلغ على المخالفة. وأيضا تم ذكر أن المبادرة سوف تقدم دورة تدريبة تساعد على إتمام المشروع.
الإشكال أن هذا النوع من المبادرات يجعل المواطنين يعملون كمخبرين ومفتشين متطوعين وبشكل تنافسي خصوصاً أن عائد مادي على كل بلاغ. هذه المبادرات لا تساهم في أي شيء على العكس هي فرصة للدولة في تقليل عدد الوظائف الخاصة بالمفتشين البلديين، وهذه الخطوة الإلكترونية هي تجعل من التقنية بديلاً عن الإنسان من خلال تشجيع المواطنين على تقديم بلاغات على المخالفات. أيضاً هي تجربة للسلطة تقيس من خلالها ردود فعل المواطنين في العمل كمراقبين متطوعين. وهي تشبه التجربة التي أطلقتها وزارة الداخلية في قبل سنوات باسم كلنا أمن، حيث أطلقت وزارة الداخلية تطبيق يفتح المسار للمواطنين بالتحريض بعضهم على بعض عن وجود خلاف سياسي أو وجهات نظر لا تتلاءم اتجاهات الدولة.
أخيراً هذا النوع من المبادرات هو مؤشر صريح على فشل مؤسسات الدولة في القيام بوظائفها الأساسية، حيث صانع القرار السياسي يسعى بكل طاقة لخفض الإنفاق العام وتقليل عدد موظفي القطاعات الحكومية بتوفير بديل لا يكلف الدولة شيئا، وهذا من المستحيل أن يتم، لأن تحسين الخدمات والإشراف عليها مهمة جوهرية لمؤسسات الدولة كالبلديات والقطاعات الخدمية. كل ما تريده الدولة حالياً هو التوهم بخلق ابتكارات تخفض عدد الموظفين وتقلل المصروفات كهدف من أهداف الخصخصة. وجعل المواطنين يراقبون بعضهم البعض وهنا تكمن المشكلة الجوهرية وهي في تشفي ظاهرة الوشاية المختلقة.
قمع لا يتوقف
خلال شهر نوفمبر تم توثيق العديد من الانتهاكات الحقوقية والسياسية مما لفت أنظار الصحف والمؤسسات الحقوقية في تغطيتها والكشف عنها، وهي كالتالي:
أولاً، قضية عمّال أجانب في مشروع مسار بمكة، المرتبط بصندوق الاستثمارات العامة، مثّلت أبرز ملف لحقوق العمّال هذا الشهر. تقرير لـ«هيومنرايتس ووتش» أشار إلى أنه ما لا يقل عن ٦٠٠ عامل مهاجر من تركيا والهند وبنغلاديش ومصر وباكستان لم يتقاضوا رواتبهم لمدة لا تقل عن ثمانية أشهر، وأن عدداً منهم لجأوا إلى الإضراب ووقف العمل للمطالبة بأجورهم، فتم توقيف ١١ عاملاً لفترات مختلفة ومصادرة هواتف بعضهم، مع اتهامهم بالتحدث ضد الدولة، رغم الإفراج عنهم لاحقاً. وترى المنظمة أن هذه الواقعة تكشف هشاشة نظام حماية الأجور واستمرار تقييد الحق في الإضراب والتنظيم، رغم تأكيد وزارة الموارد البشرية السعودية أنها اتخذت «إجراءات تصحيحية» بالتنسيق مع الشركة والعمال والبعثات الدبلوماسية، لكن على أرض الواقع لم يحدث شي يعيد الحق لهؤلاء العمال المغتربين والضعفاء.
ثانياً، شهد ملف عقوبة الإعدام تصعيداً لافتاً، حيث صدر بيان حقوقي مشترك أصدرته ٤٤ منظمة حقوقية في ١١ نوفمبر، أشار إلى تنفيذ حكم الإعدام في عبد الله الدرازي، الذي تم إعدامه في آخر شهر أكتوبر، الذي وُجهت إليه اتهامات على خلفية مشاركته في احتجاجات عندما كان قاصراً، إضافة إلى إعدام مصريَّين اثنين في اليوم التالي في تبوك بقضايا مخدرات غير قاتلة. البيان ذكر أن عدد الإعدامات في ٢٠٢٥ بلغ ٣٠٠ حتى ٢٠ أكتوبر، ما يضع العام على مسار يتجاوز رقم ٣٤٥ إعداماً في ٢٠٢٤، مع انتقادات لاستخدام الإعدام في قضايا مخدرات ولأشخاص اتُّهموا بجرائم وهم أطفال، ودون إخطار عائلاتهم مسبقاً كما تقتضي المعايير الدولية.
ثالثاً، كشفت تغطية صحفية استقصائية نُشرت في صحيفة الغارديان منتصف نوفمبر، استناداً إلى معلومات جمعتها بالتواصل مع أهالي المعتقلين المصريين في سجون تبوك، عن ظروف المعتقلين المصريين، حيث يقبعون في جناح الموت بسجن تبوك على خلفية تهم بتهريب مخدرات بكميات صغيرة. تَحدّثت عائلات سجناء مصريين عن انتزاع اعترافات تحت التعذيب، وصعوبة الحصول على محامين، وتنفيذ الإعدامات دون إشعار العائلات أو تسليم الجثامين، في سياق ما وصفته المنظمات بحملة إعدامات تستهدف بالأساس فقراء ومهاجرين لا يتمتعون بحماية قانونية كافية.
رابعاً: وفقاً لغرفة الأخبار تم إحالة ٦ سعوديين إلى النيابة العامة بتهمة نشر محتوى يؤجج الرأي العام، وقد تبين أن هؤلاء الستة بعضهم ممن دعوا إلى مقاطعة منتجات أحد الأثرياء ممن له علاقة قرابة مع وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية وهو المهندس أحمد بن سليمان الراجحي، تولى المنصب في يونيو ٢٠١٨، لكن بدأت تتضخم معدلات البطالة في أخر سنواته إلى أن تحولت إلى ظاهرة أساسية في الاقتصاد المحلي.
خامساً: نشرت منظمة القسط في ٢٦ نوفمبر مقالاً تحليلياً للباحثة الدكتورة مريم الدوسري بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد النساء، يوضح المقال بأن العنف ضد المرأة في السعودية ليس مسألة ثقافية وسلوك اجتماعي، بل نتيجة مباشرة لسياسات الدولة والإطار القانوني الذي يتيح تكرار سياسات العنف ضد المرأة، وخصوصاً نظام الأحوال الشخصية الذي يقيد حقوق المرأة ولا يوفر لها الحماية الكافية. يشير المقال إلى أن مفهوم “العصيان” أُدرج كالتزام قانوني في هذا النظام، بحيث يمكن استخدامه لحرمان المرأة من الزواج أو الخروج من السجن أو دار الإيواء أو حضانة الأطفال، وأن سلطات القضاء الواسعة والغموض المتعمّد في تعريف العصيان يسمحان بمعاقبة النساء على تصرّفات قد تُعدّ في بلدان أخرى شكلاً من أشكال حماية الذات من العنف المنزلي.
زيارة محمد بن سلمان إلى واشنطن
تم تصوير زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى واشنطن في نوفمبر ٢٠٢٥، باعتبارها محطة سياسية تتجاوز إطار الزيارات البروتوكولية نحو صناعة سردية جديدة تهدف إلى إعادة تأهيل صورته في واشنطن بعد سنوات من التوتر عقب اغتيال الصحفي جمال خاشقجي. وقد أفردت أرك ورقة مخصصة في رصد الحملات الإعلامية المكثفة التي سبقت الزيارة داخل السعودية، حيث جرى تضخيم الحدث عبر وسائل الإعلام الرسمية وشبكات التواصل الموالية للنظام، مستخدمة خطابًا تعبويًا يدّعي أن البيت الأبيض يستعد لاستقبال “أهم قائد عربي”. ترافقت هذه السردية مع تداول مواد مفبركة حول استعدادات أمريكية غير حقيقية، في محاولة لاحتكار الفضاء العام وإغراقه بمحتوى دعائي يمنع أي رواية نقدية من الظهور.
في واشنطن، رُصد ترحيب مبالغ به من قبل الرئيس دونالد ترامب، يتجاوز الأعراف الدبلوماسية التقليدية، ما أثار تساؤلات حول المصالح المالية المشتركة بين الطرفين، خصوصًا مع تقارير صحفية أبرزت ارتباط مشاريع الغولف ومشاريع عقارية تابعة لعائلة ترامب باستثمارات سعودية مباشرة. هذا الترحيب وضع الإدارة الأمريكية في موقف حرج نظرًا لملف حقوق الإنسان في السعودية، وخصوصًا قضية خاشقجي التي لا تزال حاضرة بقوة في المؤسسات السياسية والإعلامية.
شهدت الزيارة ارتباكات واضحة، تمثلت في إلغاء جزء من اللقاءات داخل الكونغرس، وهو مؤشر على خشية الوفد السعودي من مواجهة أسئلة صعبة حول السجل الحقوقي، الحرب في اليمن، وقضية خاشقجي. انتقد مشرّعون بارزون استقبال ترامب لولي العهد، واعتبرته صحف مثل واشنطن بوست ونيويورك تايمز محاولة لمنح الشرعية لزعيم متهم بانتهاكات جسيمة. كما أعاد الكشف عن مكالمة سرية وقعت عام ٢٠١٩ بين ترامب ومحمد بن سلمان – وصفها مسؤول سابق في مجلس الأمن القومي بأنها “صادمة” – إثارة الجدل حول طبيعة العلاقة الشخصية بين الطرفين، ومدى تأثيرها على التعامل مع جريمة خاشقجي.
في سياقٍ مرتبط، برز خروج المواطن السعودي الأمريكي سعد الماضي من المملكة بعد ضغوط سياسية وحقوقية مكثفة، وهو ما اعتُبر محاولة استباقية لخفض الانتقادات خلال الزيارة. يعكس هذا الحدث حجم الضغط الذي شكّلته منظمات حقوق الإنسان والكونغرس خلال فترة الزيارة.
وخلال زيارة محمد بن سلمان جرى عقد المنتدى الاقتصادي السعودي الأمريكي، حيث رُوِّج لوعود استثمارية ضخمة تصل إلى تريليون دولار، شملت صفقات محتملة في التكنولوجيا والطاقة والذكاء الاصطناعي. إلا أن كثيرًا من هذه الوعود اتسم بالطابع الاستعراضي دون وجود التزامات تنفيذية واضحة، خاصة في ظل تجارب سابقة لمشاريع سعودية لم تتحقق مثل نيوم. ورغم إعلان أرامكو عن توقيع ١٧ مذكرة تفاهم بقيمة ٣٠ مليار دولار، بقيت الأسئلة حول حجم الاستثمارات الفعلية ومدى موثوقيتها قائمة. كما أثار تصريح ترامب باستعداده لبيع طائرات F-35 للسعودية مزيدًا من الجدل حول استخدام المنتدى كمنصة سياسية قبل أن يكون اقتصاديًا.
وتخلص الورقة إلى أن الزيارة قدّمت محاولة سياسية منظمة لتلميع صورة ولي العهد واستعادة النفوذ في واشنطن، لكنها لم تغيّر الحقائق الأساسية المتعلقة بالملف الحقوقي السعودي، ولا التناقض العميق بين الرواية الرسمية والمعلومات المتاحة حول جريمة خاشقجي. وتوصي بضرورة إعادة تعريف العلاقة السعودية–الأمريكية على أساس المصلحة الوطنية والشفافية، وربط أي مسار لإعادة تأهيل سياسي بخطوات ملموسة لتحقيق العدالة، وإنشاء آليات لمراقبة تضارب المصالح، وفضح الحملات الدعائية المحلية التي تهدف إلى احتكار الوعي العام.
محمد بن سلمان صرّح بأن المجتمع السعودي غير مستعد للتطبيع
في تصريح مسرب لمحمد بن سلمان بأن “المجتمع السعودي غير مستعد للتطبيع” في سياق تسريبات صحفية عن اجتماع مغلق متوتر في البيت الأبيض بينه وبين دونالد ترامب أواخر نوفمبر ٢٠٢٥، ضغط فيه ترامب بقوة لدفع الرياض للانضمام إلى اتفاقات أبراهام وتوقيع اتفاق تطبيع سريع مع إسرائيل. بحسب موقع أكسيوس وعدة تسريبات متقاطعة، ردّ بن سلمان بأن التطبيع الآن غير ممكن لأن الرأي العام السعودي أصبح “معاديًا للغاية لإسرائيل” بعد حرب غزة، وأن أي خطوة تحتاج إلى مسار “لا رجعة فيه” نحو دولة فلسطينية وحلّ سياسي واضح.
يكشف هذا التصريح عن مفارقة أساسية: فمحمد بن سلمان يعترف ضمنيًا بواقع اجتماعي حقيقي، يتمثّل في رفض شعبي واسع للتطبيع وتزايد التعاطف مع غزة داخل المجتمع السعودي، خاصة بين الشباب، كما توثّقه تقارير صحفية واستطلاعات تشير إلى أن الغالبية الساحقة من السعوديين تفضّل قطع أي مسار تطبيعي مع إسرائيل في ظل الجرائم في غزة. لكنه مستمر في الاتفاقيات والصفقات مع الاحتلال الصهيوني، حيث مثلاً يسمح للطائرات الإسرائيلية بعبور المجال الجوي السعودي، ويسمح للإسرائيليين بدخول السعودية، حيث أن هذه الإجراءات هي إجرائية محصورة على السلطة، وهي مناورة من محمد بن سلمان.
في الوقت نفسه، يستمر النظام في قمع أي تعبير مستقل عن هذا الرفض، ومنع الفعاليات العامة الداعمة لفلسطين، وتجريم التنظيم السياسي الحر الذي يمكن أن يحوّل هذا المزاج الشعبي إلى موقف رسمي ملزِم. فالمجتمع لدى محمد بن سلمان هو حجة للامتناع عن التطبيع، لأنه بإختصار لم يحصل على ما يريد من الحكومة الأمريكية وأيضا الحكومة الصهيونية لم تقوم بأي شيء إيجابي في وقف الانتهاكات التي تحدث في حق الفلسطينيين، لهذا أي تطبيع في هذه المرحلة هو اغتيال معنوي لسمعة محمد بن سلمان التي هي في أسوأ حالاتها محلياً. لهذا المشكلة ليست في المجتمع، بل في غياب آليات ديمقراطية تمكّنه من ترجمة تضامنه مع الفلسطينيين إلى سياسة خارجية واضحة، قائمة على دعم الحقوق الوطنية الفلسطينية ورفض التطبيع مع نظام أبارتهايد استيطاني.
تبعات هذا التصريح سياسية واستراتيجية على أكثر من مستوى. خارجيًا، هو رسالة تفاوضية للولايات المتحدة وإسرائيل مفادها أن السلطة السعودية لا ترفض التطبيع من حيث المبدأ، بل تؤجّله وتستخدمه كورقة مساومة لتحسين شروط صفقة أوسع تشمل ترتيبات أمنية، وتسهيلات نووية، وتثبيت شرعية دولية للنظام، كما تشير تحليلات مراكز بحث غربية إلى أن التطبيع ظل جزءًا من مشروع بن سلمان لبناء تحالفات جديدة منذ ما قبل حرب غزة. أما داخليًا، يحاول النظام تقديم نفسه كمن يحمي المزاج الشعبي من التطبيع، بينما يحتفظ لنفسه بالقرار النهائي بعيدًا عن أي مشاركة مجتمعية حقيقية. من منظور خطاب ديمقراطي متضامن مع فلسطين، يمكن قراءة التصريح كفرصة لتأكيد أن أي مسار يكرّس الحقوق الفلسطينية يجب أن يمر عبر تمكين الشعوب – في السعودية وفلسطين والمنطقة العربية – من التعبير الحر، والمساءلة، وإنهاء استخدام القضية الفلسطينية كأداة تكتيكية في يد أنظمة استبدادية تبحث عن شرعية خارجية على حساب العدالة التاريخية للشعب الفلسطيني.
إظهار الموقع الجغرافي في إكس وهجوم الذباب الإلكتروني وكشف هوية صاحب حساب كولومبس
قامت منصة X (تويتر سابقاً) بإظهار الموقع الجغرافي لحسابات المستخدمين – عبر أداة “About This Account” التي تُظهر الدولة أو الإقليم، مع مؤشرات إضافية على استخدام الـVPN أو البروكسي – تعتبر هذه الخطوة أساسية في فضح وكشف حقيقة العديد من الحسابات، حيث صرحت المنصة أنها أقامت هذه الخطوة تماشياً مع الشفافية. لكن على المستوى المحلي السعودي، كان لهذه الخطوة تبعات أساسية فضحت العديد من الحسابات المحسوبة على السلطة، حيث تلعب بعض الحسابات أدوار قمعية وتحريضية بأساليب مبتذلة ومهينة. حيث كشف العديد من المتابعين أن المستشار السابق للديوان الملكي سعود القحطاني يلعب دور أساسي في التحريض على القمع وملاحقة المواطنين في تويتر. في الحالة السعودية أيضاً، يتقاطع هذا التحول التقني مع وجود بنية راسخة من الجيوش الإلكترونية المرتبطة بمؤسسات رسمية أو شبه رسمية، من بينها مركز اعتدال الذي جرى تقديمه دولياً كمركز لمكافحة التطرف وخوض حملات رقمية إيجابية، لكن الواقع يكشف أن الجيش الإلكتروني وحملات اعتدال هي جزء من حملات وخطابات فاشية تهدد سلامة المواطنين وتلاحق كل صوت يفضح ما يحدث في السعودية، وهو ما يمكن أن يسمى القمع العابر للحدود.
بيع الخمور في السعودية
أفادت مصادر صحفية في نوفمبر ٢٠٢٥ مثل وكالة رويترز، أن المملكة العربية السعودية تخطّط لافتتاح متجرين جديدين لبيع المشروبات الكحولية أحدهما داخل مجمع تابع لشركة أرامكو في مدينة الظهران لموظفين أجانب غير مسلمين، والآخر في مدينة جدة مخصّص للدبلوماسيين غير المسلمين. تزعم الحكومة السعودية أن هذه الخطوة في تخفيف القيود على الكحول تساهم في تنويع الاقتصاد وجذبالاستثمار والسياحة! مع العلم أن الكحول متوفرة للأجانب في الرياض في نقاط بيع معروفة، وأيضا هي متوفرة للسعوديين في سوق سوداء سهلة الوصول. حيث المشروبات الكحولية متوفرة وإن زعمت السلطة أنها ممنوعة. وللأسف أن الآثار الاجتماعية والصحية على بيع المشروبات الكحولية قد تتفاقم في المستقبل القريب. حيث المشروبات الكحولية ليست حاضرة في المزاج الذهني والثقافي محلياً، لكن السلطة لها مآرب غير نزيهة لأن أثار تعاطي الكحول له تبعات كبرى على الصحة والاستقرار الشخصي. لكن السلطة تزعم أنه لن تكون المملكة عالمية وجذابة إلا بتوفير بيئة جذابة للأجانب، ومن أهم عناصر الجاذبية هو توفير الكحول، للأسف هذا هو مستوى تفكير صانع القرار السياسي.
تقرير بلومبرغ بخصوص الدين العام السعودي
يشكّل تقرير بلومبرغ الصادر في نوفمبر ٢٠٢٥ إحدى أكثر الإشارات التحذيرية وضوحاً حول الوضع المالي في السعودية خلال مرحلة تنفيذ مشاريع رؤية ٢٠٣٠. فالتقرير لا يكتفي بعرض أرقام الاقتراض المرتفعة، بل يربطها ببيئة اقتصادية مضطربة تتسم بتراجع أسعار النفط وضغوط السيولة داخل النظام المصرفي المحلي. ويُظهر التقرير أن الاعتماد المتسارع على الدين الخارجي والدين بالدولار تحديداً تحوّل من خيار تمويلي طبيعي إلى مسار مالي عالي المخاطر قد يؤثر في استقرار الاقتصاد السعودي على المدى المتوسط. يدق هذا التقرير ناقوس الخطر لأنه يكشف فجوة متزايدة بين حجم المشاريع التي تمضي فيها الدولة وبين قدرتها الفعلية على تمويلها دون تعريض الملاءة المالية للخطر. كما يشير إلى أن البنوك المحلية بدأت تصل إلى حدود قدرتها على الإقراض، فيما تتزايد الحاجة إلى تمويل دولي بأسعار فائدة مرتفعة، وهو ما يرفع تكلفة خدمة الدين ويقلّص هامش المناورة المالية. وتدل هذه المؤشرات على أن النمط الحالي للإنفاق الحكومي يتجاوز قدرة الاقتصاد على التحمل، بما يجعل استمرار هذه السياسة دون مراجعة استراتيجية تهديداً مباشراً لاستدامة الوضع المالي للدولة.
توسّع غير مسبوق في الاقتراض خلال ٢٠٢٥: أشار تقرير بلومبرغ في نوفمبر ٢٠٢٥ إلى أنّ المملكة أصبحت أحد أكبر المصدّرين للديون في الأسواق الناشئة بعد أن جمعت ما لا يقل عن ٦٥ مليار دولار خلال العام عبر مزيج من القروض الدولية ومبيعات السندات والصكوك. هذا التوسع شمل الحكومة والجهات السيادية وشركات مرتبطة بالدولة، بما في ذلك الصندوق السيادي، ما يعكس اعتماداً متزايداً على التمويل بالدَّين لتمويل المشاريع الضخمة المرتبطة برؤية ٢٠٣٠. وقد رصدت بلومبرغ أيضاً دخول مؤسسات مالية غربية في سوق التمويل السعودي، بما في ذلك صفقات دين خاص وصلت قيمتها إلى ١٢٥ مليون دولار، ما يؤكد اتساع دائرة الاقتراض من مصادر خارجية.
ضغوط السيولة وتراجع قدرة النظام المصرفي: أبرزت بلومبرغ أن المصارف السعودية بدأت في تقليص الإقراض بعد سنوات من التوسع، نتيجة ضغوط السيولة وارتفاع الالتزامات التنظيمية، وهو ما يشير إلى محدودية القدرة المحلية على استيعاب مزيد من الديون الحكومية وشبه الحكومية. ومع هبوط أسعار النفط خلال ٢٠٢٥، ارتفع الاعتماد على أدوات الدين بالدولار بالتحديد، وهو ما يضع المالية العامة تحت تأثير مباشر لتقلبات أسواق الفائدة العالمية. ويؤكد التقرير أن التمويل بالدَّين أصبح أداة تعويضية رئيسية في ظل تراجع الإيرادات النفطية مادون سعر ٦٥دولار للبرميل وعدم تحقق عوائد ملموسة من القطاعات الجديدة التي تستهدفها الرؤية الاقتصادية.
مخاطر متصاعدة على الملاءة المالية والرؤية: لاحظ تقرير بلومبرغ وجود فجوة بين سرعة التوسع في المشاريع الضخمة وبين قدرة الأسواق والقطاع المصرفي على تمويلها بصورة مستدامة. فارتفاع وتيرة الاقتراض يرفع تكلفة خدمة الدين، ويزيد هشاشة الاقتصاد أمام تغيّر أسعار النفط وتقلّبات أسواق السندات الدولية. كما أن دخول مقرضين دوليين يقدم مؤشراً إلى أن السوق المحلية لم تعد قادرة على تحمل أعباء التمويل وحدها، وهو ما يعكس اختلالات هيكلية في استراتيجية تمويل الرؤية، خصوصاً في ظل ضعف مردود المشاريع الاستثمارية التي كان يُفترض أن توفر إيرادات بديلة.
عبء مالي متزايد وسياسات إنفاق لا تتناسب مع الواقع: تكشف هذه المؤشرات أن سياسات الدولة المالية تميل نحو التوسّع في الصرف غير المدروس في الإنفاق على مشاريع استعراضية عالية الكلفة، دون وجود مصادر دخل مستدامة تغطي أعبائها المستقبلية. الاعتماد المفرط على الدين، في ظل غياب شفافية مالية كافية حول جدوى المشاريع، يعرّض الاقتصاد لمخاطر متزايدة ويقوّض القدرة على الحفاظ على استقرار طويل المدى. فإذا لم تُعدّل الاستراتيجية نحو أولويات اقتصادية واضحة ومشاريع قابلة للقياس وتحقيق العائد، فإن الدين المتراكم سيصبح عبئاً على المالية العامة ويحدّ من الخيارات السياسية والاقتصادية للدولة في السنوات المقبلة.
تصريح رئيس الوزراء الماليزي الأسبق بخصوص الحج
في نوفمبر ٢٠٢٥ انتشر تصريح لافت لرئيس الوزراء الماليزي الأسبق مهاتير محمد اعتبر فيه أنّ إدارة السعودية لشعيرة الحج يجب أن تخضع لقدر أكبر من الشفافية والمحاسبة الدولية، باعتبار الحج فريضة عالمية تخص المسلمين جميعًا ولا ينبغي استخدامها لأغراض سياسية أو اقتصادية. وأشار مهاتير إلى أنّ بعض السياسات المتبعة في تنظيم الحج – مثل رفع التكاليف بشكل متسارع وإدارة الحصص بطريقة غير واضحة – تثير قلقًا حقيقيًا لدى الدول الإسلامية ذات الدخل المحدود، بما في ذلك ماليزيا وإندونيسيا، داعيًا إلى حوار أوسع داخل منظمة التعاون الإسلامي لضمان عدالة الوصول إلى الأماكن المقدسة.
هذا التصريح يحمل دلالة سياسية مهمة لأنه يصدر عن شخصية إسلامية مرموقة، ولها تاريخ طويل في نقد احتكار السعودية لمؤسسات العالم الإسلامي. وجود مثل هذا الصوت قد يشجّع دولًا أخرى على طرح تساؤلات مشابهة حول كيفية إدارة الحج، خصوصًا في ظل التحديات الاقتصادية التي أثّرت على قدرة ملايين المسلمين على أداء الفريضة. كما أن توقيت التصريح يتقاطع مع نقاشات متجددة حول استثمار السعودية للحج في مشاريع تجارية ضخمة ضمن رؤية ٢٠٣٠، مما يفتح الباب أمام تساؤلات تتعلق بتوازن الربحية مع قداسة الشعائر.
أما التداعيات المحتملة فتتراوح بين توتر محدود في العلاقات السعودية – الماليزية، وفتح نقاش داخل بعض البرلمانات الإسلامية حول دور منظمة التعاون الإسلامي في مراقبة إدارة الحج. وقد يدفع التصريح الرياض إلى تعزيز خطابها الدبلوماسي حول “سيادتها المطلقة على الحرمين” وتوسيع حملاتها الإعلامية لتأكيد جهودها في تحسين الخدمات. وعلى المدى الطويل، يمكن أن يسهم هذا النوع من التصريحات في تشكيل رأي عام إسلامي يطالب بمزيد من الشفافية والمشاركة الدولية في التخطيط لشؤون الحج، حتى إن ظلّت السعودية ترفض أي مقاربة تُفهم على أنها مساس بسيادتها.
وعد عبدالعزيز بن عبدالرحمن في عام ١٩٢٤ للعالم الإسلامي: عندما دخل عبدالعزيز آل سعود مكة في عام ١٩٢٤، أدلى بتعهد صريح بأن مكة المكرمة ستظل مفتوحة للمسلمين كافة، وأن شؤونها الدينية والإدارية لن تُستخدم لتحقيق مكاسب سياسية أو قبلية أو سلطوية. هذا الوعد جاء في لحظة حساسة من تاريخ الحجاز، بعد سقوط الحكم الهاشمي وتخوّف واسع من أن تقع أقدس مدن المسلمين تحت هيمنة سياسية ضيقة. وقد حاول عبدالعزيز في حينه طمأنة المجتمع الحجازي والعالم الإسلامي بأن مكة ستدار بروح الاستقلال الرمزي وأن الحج سيبقى فريضة فوق حدود السياسة. لكن هذا الالتزام بقي أقرب إلى خطاب تهدئة ظرفي، إذ لم يترجم إلى ترتيبات مؤسسية تضمن مشاركة موسّعة للمسلمين أو حفظ طابع مكة كمدينة عالمية تتجاوز سلطة الدولة المركزية.
لكن على مدى قرن كامل، تحوّل الحج تدريجيًا إلى مجال مركزي تمارس من خلاله الدولة السعودية سلطتها وهيمنتها. فقد انتقلت إدارة الحج من كونها شأناً ذا بعد ديني عالمي إلى منظومة إدارية صارمة تُدار بما يتناسب مع اتجاهات ومصالح السلطة السعودية: التحكم في الحصص، ضبط منح التأشيرات، إدارة حركة الحجاج، وتحديد الكيانات المسموح لها بالعمل أو المشاركة. هذا التحول جعل الحج خاضعًا للموازين السياسية بقدر خضوعه للاعتبارات التنظيمية، إذ أصبحت السلطة قادرة على منح وتقييد حصص دول، أو حظر حجاج أفراد، تبعًا لطبيعة العلاقات السياسية أو الأمنية. وبالتوازي، تطورت البنية الاقتصادية للحج بحيث أصبحت مصدر دخل ضخم، ما عزز ارتباط إدارته بمنطق الدولة لا بمنطق الحق العام للمسلمين. وهكذا انتقل الحج بشكل عام ومكة المكرمة بشكل خاص من مساحة يفترض أن تكون محايدة ومفتوحة لجميع المسلمين، إلى أداة سيادية تُمارس فيها الدولة سلطتها على المستوى الديني والاقتصادي والسياسي، في ابتعاد واضح عن الوعد والالتزام الذي أشار له عبدالعزيز في ذلك الوقت.
الخاتمة
تكشف المحاور المتعددة التي تناولها هذا التقرير – من مبادرة “الراصد المعتمد” إلى قضايا العمال والإعدامات والعنف ضد النساء، مرورًا بزيارة واشنطن وتصريحات التطبيع وتقرير الدين العام – عن خيط ناظم واحد: تحوّل الدولة السعودية إلى نموذج سلطوي يعتمد على إدارة المجتمع عبر الخوف والمراقبة والإنفاق الاستعراضي، أكثر من اعتماده على بناء مؤسسات شفافة وخاضعة للمساءلة. فحين تُستبدل الرقابة المؤسسية المنظمة بثقافة الوشاية بين المواطنين، تُفتح الأبواب لتغذية نزعات الثأر الاجتماعي والانتقام الشخصي، وتتاكل الحدود بين المجال العام والمجال الأمني. وحين يُستخدم القانون لتقييد النساء والعمال والمهاجرين بدل حمايتهم، يصبح الإطار القانوني نفسه جزءًا من منظومة إنتاج العنف لا آلية لضبطه أو الحد منه.
وفي المستوى الاقتصادي، يظهر الاستخدام الكثيف للدَّين الخارجي والإنفاق على مشاريع ضخمة غير مضمونة العائد، بالتوازي مع فتح أسواق للكحول وتسليع الحج، كأن الدولة تراهن على شراء الوقت بشراء الشرعية المالية والإعلامية، دون معالجة الاختلالات البنيوية في سوق العمل والعدالة الاجتماعية. هذا النمط يعرّض الاستقرار المالي والسياسي لمخاطر حقيقية، لأن غياب الشفافية والمؤسسات المستقلة يعني أن أي أزمة مالية أو سياسية مستقبلية ستجد مجتمعًا منهكًا، ومؤسسات ضعيفة، وقيادة اعتادت إدارة الأزمات عبر الدعاية والقمع لا عبر الحوار والإصلاح.
أما في السياسة الخارجية، فإن توظيف ملف التطبيع مع إسرائيل كورقة مساومة، واستمرار تقييد التضامن الشعبي مع فلسطين، يؤكد أن النظام لا يرى في الرأي العام شريكًا في القرار بل ذخيرة رمزية يستخدمها عند الحاجة ثم يقمعها إذا تجاوزت الخطوط المرسومة. وفي ضوء هذا كله، يخلص التقرير إلى أن أي مسار نحو استقرار حقيقي – ماليًا وسياسيًا واجتماعيًا – يمر بالضرورة عبر إعادة الاعتبار لمنطق المؤسسات لا البلاغات، وسيادة القانون لا الانتقائية، والمشاركة المجتمعية لا التوظيف الأمني للمجتمع. كما يتطلب إعادة النظر في إدارة الحرمين والحج بما ينسجم مع وعد ١٩٢٤ ومع كون هذه المقدسات ملكًا معنويًا للعالم الإسلامي، لا أصولًا سيادية تُستخدم لتعزيز شرعية سلطة منفردة بالحكم والثروة والقرار.
لقراءة كامل التقرير بنسخه بي دي إف